محمد بن المنور الميهني

278

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

* ذكر شيخنا عن الشبلي أنه قال : كان هناك صديقان تعودا أن يصحبا بعضهما في الإقامة والسفر . وتصادف أن اضطرا إلى أن يعبرا البحر . ( ص 259 ) ولما وصلت السفينة إلى منتصف البحر ، صعد أحدهما على حافتها فسقط في الماء قضاء . فألقى الصديق الآخر بنفسه في الماء خلفه . وأوقفوا السفينة ونزل الغواصون إلى الماء وانتشلوهما سالمين . وبعد أن استراحا ساعة قال الصديق الذي سقط أولا لصديقه : لنفرض انني سقطت في الماء فما الذي أوقعك أنت ؟ . فقال : لقد غبت بك عن نفسي حتى ظننت أنني أنت . * قال الشيخ : كان للخليفة ابنة عم يحبها ، وكانا قد جلسا يوما على حافة بئر فسقط خاتم الخليفة فيها ، فخلعت الفتاة خاتمها وألفته في البئر . فسألها الخليفة لم فعلت هذا ؟ . فقالت لقد جربت الفراق عندما بعد كل منا عن الآخر ، فلم أرض أن يشعر خاتمك بوحشة الفراق ، فجعلت خاتمي مؤنسا له . * قال الشيخ : ( شعر ) - يا من وجهك مثل النهار دليل للموحدين ، * ويا من شعرك مثل ليل الملحد في اللحد . - يا من أنا ، مثلك ، مقدم على جميع العشاق ، * أنت المقدم على الحسن كما تقدم على الكلام « قد » . - إن المكي يفخر بالكعبة والمصريين بالنيل ، * والمسيحي يفخر بالأسقف ، والعلويون بالجد .